وهبة الزحيلي

266

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - حق لموسى عليه السلام أن يعود إلى قومه شديد الغضب والأسى بسبب ما أحدثوا بعده من عبادة العجل . 5 - بادر موسى إلى عتاب قومه بتذكيرهم بنعم الله عز وجل عليهم ، ومنها إنجاؤهم من فرعون وجنوده ، ووعدهم بالجنة إذا أقاموا على طاعته ، ووعدهم أنه يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ، ليعملوا بما فيها ، فيستحقوا ثواب عملهم . وقوله : أَ لَمْ يَعِدْكُمْ يدل على أنهم كانوا معترفين بالإله ، لكنهم عبدوا العجل على التأويل الذي يذكره عبدة الأصنام . 6 - لا عذر لهم في نقض العهد الذي لم يطل أمره ، ولكنهم أرادوا العصيان وإحداث الأعمال التي تكون سبب حلول غضب الله بهم ، وأخلفوا الوعد مع موسى أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور . 7 - اعتذروا لموسى عليه السلام بأنهم كانوا مضطرين إلى خلف الموعد ، ونقض العهد ، وذلك للتخلص من آثام الحلي التي كانوا قد أخذوها من القبط المصريين ، حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام ، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة ، فألقوها في النار لتذوب . 8 - لما ذابت الحلي في النار ، أخذها السامري ، وصاغ لهم منها عجلا ، ثم ألقى عليه قبضته من أثر فرس جبريل عليه السلام ، فصار عجلا جسدا له خوار . 9 - زيف السامري الحقائق ، ودلس على بني إسرائيل ، وقال لهم مع أتباعه الذين كانوا ميالين إلى التجسيم والتشبيه ؛ إذ قالوا : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف 7 / 138 ] : هذا إلهكم وإله موسى الذي نسي أن يذكر لكم أنه إلهه . 10 - سفه الحق تعالى أحلامهم وعاب تفكيرهم ، وقال لهم : أفلا يعتبرون