وهبة الزحيلي

26

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما عنده من الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به ، ونحن مطلعون على جميع أحواله ، لا يخفى علينا منها شيء ، كما في آية أخرى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ آل عمران 3 / 5 ] أي فهو كما وصف ، مما لا يعلمه إلا عالم الغيب والشهادة . 3 - ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ، حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا أي ثم سلك طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب متجها من الشرق إلى الشمال ، حتى إذا وصل بين الجبلين بين أرمينية وأذربيجان ، وجد من ورائهما قوما من الناس لا يكادون يفهمون كلام غيرهم ، لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم ونباهتهم . هؤلاء القوم من الصقالبة ( السلاف ) الذين يسكنون شرقي البحر الأسود ، في سد منيع بين جبلين قرب مدينة « باب الأبواب » أو « دربت » بجبل قوقاف ، اكتشفه السياح في القرن الحاضر . قالُوا : يا ذَا الْقَرْنَيْنِ ، إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أي قال سكان السد بين الجبلين ، وقد فهم كلامهم ذو القرنين بتيسير اللّه الأسباب التي أعطاها له : أو بواسطة الترجمان : إن يأجوج ومأجوج - وهما قبيلتان من الناس - يفسدون في أرضنا بالقتل والتخريب والظلم والغشم وسائر وجوه الإفساد . فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا أي فهل توافق على أن نعطيك جعلا أو ضريبة من أموالنا ، على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزا منيعا يمنعهم من الوصول إلينا ؟ ويرى المراغي - وليس صحيحا - أنهم التتر ، ومأجوج : هم المغول ، وأصلهما