وهبة الزحيلي
253
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لا تَخافُ دَرَكاً جملة فعلية في موضع نصب على الحال ، أي غير خائف ، مثل : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر 74 / 6 ] أي مستكثرا . ومن قرأ لا تخف جزمه جوابا لقوله : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ، والمفعول الثاني محذوف ، أي فأتبعهم فرعون عقوبته بجنوده ، أي معه جنوده . فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ أي من ماء اليم ، و ما غَشِيَهُمْ : في موضع رفع فاعل ، وكان حق الكلام : فغشيهم من ماء اليم شدته . فعدل إلى لفظه ما لما فيها من الإبهام ، تهويلا للأمر ، وتعظيما للشأن ؛ لأنه أبلغ من التعيين ، فيكون أبلغ تخويفا وتهديدا . وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ جانِبَ الطُّورِ مفعول ثان لواعدناكم ، والتقدير : واعدناكم إتيان جانب الطور الأيمن ، ثم حذف المضاف . و الْأَيْمَنَ صفة جانب . وَعَمِلَ صالِحاً صفة لموصوف محذوف ، أي : وعمل عملا صالحا ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه . البلاغة : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ تهويل . وَأَضَلَّ وَما هَدى طباق بينهما . فَقَدْ هَوى استعارة ، استعار لفظ الهوي : وهو السقوط من علو إلى سفل للهلاك والدمار . وَإِنِّي لَغَفَّارٌ صيغة مبالغة ، أي كثير المغفرة للذنوب . المفردات اللغوية : أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ليلا من مصر ، والسري والإسراء : السير ليلا فَاضْرِبْ لَهُمْ اجعل لهم بعصاك يَبَساً أي طريقا يابسا ، لا ماء فيه ، فامتثل ما أمر به ، وأيبس الله الأرض في قاع البحر ، فمروا فيها لا تَخافُ دَرَكاً أو دركا ، أي إدراكا ولحوقا وَلا تَخْشى ولا تخاف غرقا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ حذف المفعول الثاني ، أي فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده . فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ فغمرهم وعلاهم من ماء البحر ما علاهم ، فأغرقهم ، والضمير : له ولهم . وفيه مبالغة وتهويل وإيجاز ، أي غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا الله وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ أي أضلهم في الدين وما هداهم بدعوتهم إلى عبادته ، وإيقاعهم في الهلاك ، خلافا