وهبة الزحيلي
249
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - خاف موسى عليه السلام من الحيات ، حسبما يعرض لطباع البشر ، كما خاف لأول مرة حينما كلمه الله بإلقاء عصاه فصارت حية عظيمة . وقيل : خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه . 3 - أزال الله الخوف عن قلب موسى بقوله له : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى أي الغالب لهم في الدنيا ، وأنت في الدرجات العلى في الجنة ، للنبوة والاصطفاء الذي آتاك الله به . وبقوله أيضا : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، وألق العصا التي بيمينك ، فإنها بقدرة الله تلتهم كل ما ألقوا ، وهي أعظم منها كلها ، وهذه على كثرتها أقل شيء ، فإنها تبتلع بإذن الله ما معهم وتمحقه . 4 - اختلف الرواة في عدد السحرة ، والظاهر كما نقل عن ابن عباس وغيره كالكلبي : أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرا ، اثنان منهم من القبط ، وسبعون من بني إسرائيل أكرههم فرعون على ذلك . هذا مع العلم بأن ظاهر القرآن لا يدل على شيء من العدد ، والمهم أنه لا يفوز ولا ينجو الساحر حيث أتى من الأرض ، أو حيث احتال ، ولا يحصل مقصوده بالسحر خيرا كان أو شرا ، وذلك يقتضي نفي السحر بالكلية . 5 - خر السحرة ساجدين لله ، لما رأوا من عظيم الأمر وخرق العادة في العصا ؛ فإنها ابتلعت جميع ما احتالوا به من الحبال والعصي ، وكانت حمل ثلاث مائة بعير ، ثم عادت عصا ، لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصي إلا الله تعالى « 1 » . وفي قوله : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً دلالة على أنه ألقى العصا ، وصارت حية ، وتلقفت ما صنعوه ، وفي التلقف دلالة على أن جميع ما ألقوه تلقفته ،
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 224