وهبة الزحيلي

234

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِنْ أتى به على لغة بني الحارث بن كعب ، فإنهم يقولون : مررت برجلان ، وقبض منه درهمان ، وهي لغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث . وقيل : إن بمعنى « نعم » أي نعم هذان لساحران ، لكن فيه ضعف ، لدخول اللام في الخبر ، وهو قليل في كلامهم . وقرئ « إن هذين لساحران » . فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ قرئ : أجمعوا بقطع الهمزة ووصلها ، ففي قراءة القطع نصب كَيْدَكُمْ ب فَأَجْمِعُوا على تقدير حذف حرف الجر ، أي فأجمعوا على كيدكم . فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به فنصبه ، يقال : أجمع على كذا : إذا عزم عليه ، فحذف الجار من الآية ، كما في آية : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [ البقرة 2 / 235 ] أي على عقدة النكاح . وعلى قراءة فاجمعوا بوصلها ، لم يفتقر إلى تقدير حذف حرف الجر ؛ لأنه يتعدى بنفسه . ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا مصدر في موضع الحال ، أي ائتوا مصطفين ، أو مفعول به ، أي ائتوا إلى صف ، والأول أوجه . المفردات اللغوية : فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ أدبر وانصرف عن المجلس . فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي جمع ذوي كيده من السحرة ، والكيد : ما يكاد به من السحرة وأدواتهم . ثُمَّ أَتى أي أتى بالموعد بهم . قالَ لَهُمْ مُوسى وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا . وَيْلَكُمْ أي هلاك لكم . لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً بأن تدعوا آياته سحرا ، وتشركوا أحدا مع الله . والافتراء : الاختلاق والكذب . فَيُسْحِتَكُمْ يهلككم . بِعَذابٍ شديد من عنده . وَقَدْ خابَ خسر . مَنِ افْتَرى كذب على الله ، كما خاب فرعون ، فإنه افترى واحتال ليبقى الملك معه ، فلم ينفعه . فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ فتفاوض السحرة وتشاوروا في أمر موسى ، حين سمعوا كلامه . وَأَسَرُّوا النَّجْوى بالغوا في إخفاء الكلام بينهم . قالُوا لأنفسهم . وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى المثلى : مؤنث أمثل بمعنى أشرف ، أي يذهبا بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب ، بإظهار مذهبه وإعلاء دينه ، لقوله تعالى حكاية لقول فرعون : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [ غافر 40 / 26 ] . فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ بهمزة القطع من أجمع أي أحكموا كيدكم الذي يكاد به ، وبهمزة الوصل من جمع ، أي لم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أي مصطفين ؛ لأنه أهيب في صدور الرائين . وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى فاز اليوم من غلب .