وهبة الزحيلي
222
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ أي هو الذي جعل للناس في جملة الخلق . مَهْداً وقرئ : مهادا ، أي فراشا ، أي جعل الأرض كالمهد تتمهدونها . والمهد : مصدر سمي به ، والمهاد : اسم ما يمهد كالفراش ، أو جمع مهد . وَسَلَكَ سهل . سُبُلًا طرقا ، أي جعل لكم فيها طرقا بين الجبال والأودية والبراري ، تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها . السَّماءِ مطرا . فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً أصنافا وفيه التفات من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم ، على الحكاية لكلام الله تعالى ، للتنبيه على ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة ، وللإشعار بأنه تعالى مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته . مِنْ نَباتٍ شَتَّى شتى صفة . أَزْواجاً أي مختلفة الألوان والطعوم ، و شَتَّى جمع شتيت ، كمريض ومرضى ، من شت الأمر : تفرق . كُلُوا منها . وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ فيها ، والأنعام جمع نعم : وهي الإبل والبقر والغنم . والأمر للإباحة وتذكير النعمة . إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور هنا . لَآياتٍ لدلالات . لِأُولِي النُّهى أصحاب العقول ، جمع نهية ، كغرفة وغرف ، سمي به العقل ؛ لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح . مِنْها خَلَقْناكُمْ من الأرض ، فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد أبدانكم . وَفِيها نُعِيدُكُمْ بالموت ، وتفكيك الأجزاء . وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ عند البعث . تارَةً أُخْرى مرة أخرى ، كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم . المناسبة : بعد مبادرة موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون امتثالا لأمر الله ، ووصولهما إلى قصر فرعون ، والإذن لهما بالدخول بعد انتظار طويل ، وصف الله تعالى الحوار الذي دار بينه وبينهما ، فسألهما سؤال إنكار للرب تكبرا وتجبرا ، بعد أن أثبت نفسه ربا في قوله : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ . فاستدل موسى على إثبات الصانع بأحوال المخلوقات . التفسير والبيان : قالَ : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى أي إذا كنتما رسولي ربكما إلي ، فأخبراني : من ربكما الذي أرسلكما ؟ ويلاحظ أنه أضاف الرب إليهما ، ولم يضفه إلى نفسه