وهبة الزحيلي
196
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ ما : مبتدأ ، و تِلْكَ : خبره ، و بِيَمِينِكَ : في موضع نصب على الحال ، أي ما تلك كائنة بيمينك ، مثل : وَسارَ بِأَهْلِهِ أي سار غير منفرد . سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى سِيرَتَهَا منصوب ب سَنُعِيدُها بتقدير حذف حرف جر ، أي : سنعيدها إلى سيرتها ، فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به فنصبه ، أي منصوب بنزع الخافض . البلاغة : قالَ : هِيَ عَصايَ ، أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ، وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي إطناب ، وكان مقتضى الجواب : هي عصاي ، ولكنه استرسل في الجواب ، تلذذا بالخطاب . المفردات اللغوية : وَما تِلْكَ ؟ استفهام يتضمن تنبيها لما يريه فيها من العجائب يا مُوسى تكرار لزيادة الاستئناس والتنبيه أَتَوَكَّؤُا أعتمد عليها في المشي إذا عييت ، أو عند الوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وأخبط ورق الشجر بها على رؤوس غنمي ، ليسقط ، فتأكله مَآرِبُ منافع وحاجات أخر ، جمع مأربه ، كحمل الزاد والسقاء وطرد الهوام . حَيَّةٌ ثعبان عظيم لآية أخرى ، والحية في الأصل : تطلق على الصغير والكبير والذكر والأنثى . والثعبان : العظيم من الحيات ، والجان : الصغير منها تَسْعى تمشي على بطنها سريعا خُذْها بأن يدخل يده في فمها فتعود عصا وَلا تَخَفْ لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر ، خاف وهرب منها سِيرَتَهَا الْأُولى أي إلى حالتها الأولى وهي كونها عصا . المناسبة : بعد مناجاة الله لموسى ، بدأ تعالى بذكر براهين نبوته ، لتصديق رسالته ، وأولها انقلاب العصا حية ، أي انقلاب الجماد حيوانا ، وبالعكس ، وتلك آيات باهرات ومعجزات قاهرات أحدثها الله فيها لأجله ، وليست من خواصها . التفسير والبيان : معجزة العصا لموسى هي البرهان الأول الخارق للعادة الدال على أنه لا يقدر