وهبة الزحيلي
174
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة طه مكية ، وهي مائة وخمس وثلاثون آية . التسمية : سميت ( سورة طه ) لابتداء السورة بالنداء بها طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وهو اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي ذلك تكريم له ، وتسلية عما يلقاه من إعراض قومه . مناسبتها لما قبلها : تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من وجوه هي : أولا - أن طه نزلت بعد سورة مريم ، كما روي عن ابن عباس . ثانيا - أنه ذكر في سورة مريم قصص عدد من الأنبياء والمرسلين ( عشرة ) مثل زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم ، وموسى الذي ذكرت قصته موجزة مجملة ، فذكرت في هذه السورة موضحة مفصلة ، كما وضحت قصة آدم عليه السلام الذي لم يذكر في سورة مريم إلا مجرد اسمه فقط . ثالثا - أنه ذكر في آخر سورة مريم تيسير القرآن باللسان العربي ، لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للتبشير والإنذار ، وابتدئ ذكر هذه السورة بتأكيد هذا المعنى . ما اشتملت عليه السورة : موضوع هذه السورة كموضوعات سائر السور المكية وهو إثبات أصول الدين