وهبة الزحيلي
169
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فورا . أخرج مسلم في صحيحة : « لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا ، فيشتريه ، فيعتقه » . ولا يخفى على اللّه أحد من خلقه ، فإنه تعالى علم عددهم ، وعدهم عدا دقيقا ، وكل واحد يأتيه يوم القيامة واحدا منفردا لا ناصر له ، ولا مال معه لينفعه ؛ كما قال تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء 26 / 88 - 89 ] فلا ينفعه إلا ما قدّم من عمل صالح . وفي قوله تعالى : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً إشارة إلى أنكم أيها المشركون لا ترضون لأنفسكم باستعباد أولادكم ، والكل عبيده ، فكيف رضيتم له ما لا ترضون لأنفسكم ؟ ! وإذا كنتم أيضا لا ترضون لأنفسكم البنات ، فكيف تنسبون البنات إلى اللّه ؟ في قولكم : الملائكة بنات اللّه ، والأصنام بنات اللّه . والخلاصة : إن هذه الآيات المقررة لنفي اتخاذ الإله ولدا ، تلتقي مع موضوع سورة الإخلاص المتقدمة : قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ومع الحديث المتقدم الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن لي كفوا أحد » . محبة المؤمنين وتيسير الذكر المبين وإهلاك المجرمين [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )