وهبة الزحيلي

161

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا تعلم العبادة ، ويكونون أعداء لهم ، وأعوانا عليهم ، بخلاف ما ظنوا فيهم ، فيقولون : ما عبدتمونا ، كما قال تعالى : وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا : رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ ، إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ [ النحل 16 / 86 ] ، وقال سبحانه : ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ القصص 28 / 63 ] ، وقال عزّ وجلّ : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، وَرَأَوُا الْعَذابَ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ [ البقرة 2 / 166 ] . وبعد بيان حال هؤلاء الكفار مع الأصنام في الآخرة ، ذكر تعالى حالهم مع الشياطين في الدنيا ، فإنهم يسألونهم وينقادون لهم ، فقال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي ألم تعلم أننا سلطنا الشياطين على الكفار ، وخلينا بينهم وبينهم ، ومكناهم من إضلالهم ، فهم يحركونهم إلى فعل المعاصي ، ويهيجونهم ويغرونهم ويغوونهم ، كما قال تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ، وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ، وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ [ الإسراء 17 / 64 ] . وهذا إثارة لعجب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حال الكفار وإصرارهم على الكفر ، وتسلية له عن صدودهم وإعراضهم ، وتهوين الأمر على نفسه . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ، إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي فلا تعجل يا محمد على هؤلاء بأن تطلب من اللّه إيقاع العذاب بهم وإهلاكهم وإبادتهم بسبب تصميمهم على الكفر وعنادهم ، إنما نعد لهم أوقاتا معدودة ، ونؤخرهم لأجل معدود مضبوط هو انتهاء آجالهم ، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب اللّه ونكاله ، أي فليس بينك وبين عذابهم إلا أوقات محصورة معدودة ، وكل آت قريب ، قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [ إبراهيم 14 / 42 ] الآية ، وقال