وهبة الزحيلي

158

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تدل على سخف الكافر ، وسذاجة تفكيره ، وتمنيه الأماني المعسولة ، وهو سيجد نقيضها تماما في عالم الآخرة . إنه بالرغم من كفره الشديد بآيات اللّه ، وإنكاره البعث واستهزائه به ، يتأمل أن يعطى في الآخرة المال الوفير والولد الكثير ، وليس لديه برهان أو وثيقة على ما يقول . ومثل هذا القول يحتاج إلى أحد أمرين : إما الاطلاع على الغيب أو اتخاذ عهد موثق عند اللّه . فهل علم الغيب حتى يعلم أنه في الجنة أم لا ، أم عاهد اللّه تعالى بالتوحيد والعمل الصالح والوعد أن يدخله الجنة ؟ ! ! لم يكن كل ذلك ، لم يطلع على الغيب ، ولم يتخذ عند الرحمن عهدا ، وسيحفظ اللّه عليه قوله ، فيجازيه به في الآخرة ، وسيزيده عذابا فوق عذاب ، ويسلبه ما أعطاه في الدنيا من مال وولد ، ويأتي منفردا لا مال له ولا ولد ولا عشيرة تنصره ، ثم يزج به في نار جهنم جزاء عمله المنكر وكفره الظاهر . الرد على عبّاد الأصنام بصيرورتهم لهم أعداء واتخاذهم الشياطين أولياء [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 87 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )