وهبة الزحيلي
156
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما قاله ، وقيل : عهدا : عملا صالحا ، فإن وعد اللّه بالثواب عليه كالعهد عليه . والمعنى : أن ما ادّعى أن يؤتاه وتألى عليه ، لا يتوصل إليه بأحد هذين الطريقين : إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم الغيب ، فبأيهما توصل إلى ذلك ؟ كَلَّا كلمة زجر أو ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوّره لنفسه ، أي لا يؤتى ذلك سَنَكْتُبُ نأمر بكتب ، أو سنظهر له أنا كتبنا قوله . وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا سنطيل له العذاب الذي يستحقه ، أو نزيد عذابه ونضاعفه له ، لكفره وافترائه واستهزائه على اللّه ، ولذلك أكده بالمصدر وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ نرث منه ما يقول من المال والولد ، أي نسلبه منه بموته ، ونأخذه أخذ الوارث ، والمراد بما يقول : مدلوله ومصداقه : وهو ما أوتيه من المال والولد وَيَأْتِينا فَرْداً ويأتينا يوم القيامة لا يصحبه مال ولا ولد ، كان له في الدنيا ، فضلا عن أن يؤتى . سبب النزول : أخرج الأئمة منهم أحمد والشيخان ( البخاري ومسلم ) والترمذي والطبراني وابن حبّان عن خبّاب بن الأرتّ قال : كنت رجلا قينا - حدادا - وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا ، واللّه ، لا أقضيك حتى تكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : لا ، واللّه ، لا أكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تموت ثم تبعث ، قال : فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ، ولي ثمّ مال وولد ، فأعطيك ، فأنزل اللّه تعالى : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا . . الآية . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى الدلائل على صحة البعث ، ثم أورد شبهة المنكرين وأجاب عنها ، أورد هنا ما قالوه على سبيل الاستهزاء ، طعنا في القول بالحشر والبعث . التفسير والبيان : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا ، وَقالَ : لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً أي ألا أخبرك بقصة هذا الكافر الذي تجرأ على اللّه وقال : لأعطينّ في الآخرة مالا وولدا . وإيراد هذه القصة على سبيل التعجب للبشر .