وهبة الزحيلي

153

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

القيامة بغتة وما يشتمل عليه من العذاب الأخروي ، فحينئذ يعلمون من هو شر مكانا وأضعف جنودا ، على عكس ما كانوا يظنون في الدنيا من خيرية المقام وحسن الندي ( المجلس ) ، ويتبين لهم حقيقة الأمر ، أنهم هم شر مكانا ، لا خير مكانا ، وأضعف جندا ، لا أقوى ولا أحسن من فريق المؤمنين . وهذا رد على قولهم السابق : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا . ونظير الآية : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَما كانَ مُنْتَصِراً [ الكهف 18 / 43 ] . ولما ذكر اللّه تعالى إمداد أهل الضلالة في ضلالهم ، أخبر عن زيادة الهدى للمهتدين ، فقال : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا أي إن اللّه يزيد المهتدين إلى الإيمان توفيقا وهدى للخير ؛ لأن الخير يدعو إلى الخير . وهذه مقابلة أو مقارنة واضحة بين المؤمنين والكافرين ، فاللّه يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقينا ، كما يجعل جزاء الكافرين أن يمدهم في ضلالتهم ، كما قال تعالى : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً ، وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ، وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ [ التوبة 9 / 124 - 125 ] . وإن الطاعات المؤدية إلى السعادة الأبدية ، لا الأموال والأمتعة والأندية ، خير جزاء ، وخير مرجعا وعاقبة ، وأجدى نفعا لصاحبها . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يأتي : 1 - إن معايير الدين ومفاهيمه الصحيحة تختلف عن تصورات الجهلة والعوام