وهبة الزحيلي
150
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَرِءْياً منظرا ، والمراد نضارة وحسنا ، مشتق من الرؤية ، والمعنى : فكما أهلكناهم لكفرهم ، نهلك هؤلاء . فَلْيَمْدُدْ معناه الإخبار ، أي يمد ، أي يمهله بطول العمر والتمتع به ، والتمكن من التصرف في الحياة ، وهو جواب شرط : مَنْ كانَ . مَدًّا أي يستدرجه في الدنيا . حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ هو غاية المد إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ تفصيل للموعود ، فإنه إما العذاب في الدنيا كالقتل والأسر وغلبة المسلمين عليهم ، وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال ودخول جهنم فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً من الفريقين ، بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدّروه وهو جواب الشرط وَأَضْعَفُ جُنْداً أنصارا أو أعوانا ، أهم وجندهم الشياطين أم المؤمنون وجندهم الملائكة ؟ . وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً يزيد المهتدين بالإيمان بما ينزل عليهم من الآيات . وهي عطف على الجملة الشرطية المحكية بعد القول : قُلْ : مَنْ كانَ . . كأنه لما بيّن أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله ، أراد أن يبيّن أن قصور حظ المؤمن منها ، ليس لنقصه ، بل لأن اللّه عز وجل أراد به ما هو خير ، وعوضه منه . وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ الطاعات التي تبقى آثارها ، ومنها الصلوات الخمس ، وقول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر . خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً فائدة مما متّع به الكفرة من النعم الفانية التي يفتخرون بها وَخَيْرٌ مَرَدًّا مرجعا وعاقبة ، بخلاف أعمال الكفار . والخيرية هنا في مقابلة قولهم : أي الفريقين خير مقاما . المناسبة : بعد أن أقام اللّه تعالى الحجة على مشركي قريش المنكرين للبعث ، أتبعه مع الوعيد والتهديد بذكر شبهة أخرى لهم : هي أنهم قالوا : لو كنتم أنتم على الحق ، ونحن على الباطل ، لكان حالكم في الدنيا أحسن وأطيب من حالنا ؛ لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع أولياءه المخلصين في العذاب والذل ، وأعداءه المعرضين عن طاعته في العز والراحة ، ولما كان الأمر بالعكس ، فإنا نحن المتمتعين بالنعمة ورفاهية العيش على الحق ، وأنتم الواقعون في الخوف والذل والفقر على الباطل ! ! فرد اللّه عليهم بأن الكفار السابقين كانوا أحسن منكم حالا ، وأكثر مالا ،