وهبة الزحيلي

148

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

7 - بنجي اللّه المتقين ، ويخلصهم من نار جهنم ، ويترك الكافرين فيها قعودا مخلدين على الدوام . والمذهب المقبول : أن صاحب الكبيرة وإن دخلها ، فإنه يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو . وقالت المرجئة : لا يدخل ، وقالت الخوارج : يخلد . والقائلون بأن الورود الدخول ، احتجوا بهذه الآية : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا . . لأنه لم يقل : وندخل الظالمين ، وإنما قال : وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ . قال خالد بن معدان : إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ألم يقل ربنا : إنا نزد النار ؟ فيقال : لقد وردتموها فألفيتموها رمادا . وعقب القرطبي عليه قائلا : وهذا القول يجمع شتات الأقوال ، فإن من وردها ولم تؤذه بلهبها وحرها ، فقد أبعد عنها ، ونجّي منها . نجانا اللّه تعالى منها بفضله وكرمه ، وجعلنا ممن وردها ، فدخلها سالما ، وخرج منها غانما « 1 » . شبهة أخرى للمشركين بحسن الحال في الدنيا [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 73 إلى 76 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 )

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 139 .