وهبة الزحيلي
146
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل ، حتى إن آخرهم مرا رجل نوره على موضع إبهامي قدميه ، يمر فيتكفّأ به الصراط ، والصراط دحض مزلّة « 1 » ، عليه حسك كحسك القتاد « 2 » ، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار ، يختطفون بها الناس . وهذا المروي عن ابن مسعود سمعه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وروى ابن جرير عن ابن مسعود أيضا قال : الصراط على جهنم مثل حد السيف ، فتمر الطبقة الأولى كالبرق ، والثانية كالريح ، والثالثة كأجود الخيل ، والرابعة كأجود البهائم ، ثم يمرون ، والملائكة يقولون : اللهم سلّم سلّم . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا أي بعد أن مر الخلائق كلهم على الصراط والنار ، ننجي الذين اتقوا ما يوجب النار ، وهو الكفر باللّه ومعاصيه ، ننجيهم من الوقوع في النار ، فيمرون على الصراط بإيمانهم وأعمالهم . ونبقي الكافرين والعصاة في النار ، جاثين على ركبهم ، لا يستطيعون الخروج ، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود ، أما العصاة من المؤمنين فيخرجون بعد العذاب على معاصيهم ، فيخرج اللّه من النار من قال يوما من الدهر : لا إله إلا اللّه ، ولم يعمل خيرا قط . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات الكريمات ما يأتي : 1 - يتعجب الكافر منكر البعث ويستبعد إعادته بعد موته ، ولكن لا داعي لتعجبه ، فإن اللّه قادر على كل شيء ، ولو تأمل قليلا لأدرك أن من خلق
--> ( 1 ) دحض مزلة : بمعنى واحد ، وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر . ( 2 ) أي عليه شوك كشوك نبات بنجد يقال له : السعدان .