وهبة الزحيلي
140
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سَمِيًّا أي إن اللّه خالق السماوات والأرض ومالكهما وما بينهما ، وهو المدبر والحاكم والمتصرف الذي لا معقب لحكمه ، فاثبت على عبادة ربك ، واصطبر على العبادة والطاعة وما فيها من المتاعب والشدائد ، ولا تنصرف عنها بسبب إبطاء الوحي ، هل تعلم للرب مثلا أو شبيها ، يكون أهلا للعبادة ؟ فهو الخالق والمدبر والرازق والمنعم بأصول النعم وفروعها من خلق الأجسام والحياة والعقل وما يحتاجه الإنسان وغيره ، فإنه لا يقدر على ذلك أحد سواه سبحانه . والمراد بنفي العلم نفي الشريك على أي وجه ، والاستفهام للإنكار ، وهل بمعنى لا ، أي لا تعلم . قال ابن عباس : ليس أحد يسمى الرحمن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيتان على أمرين : الأول - إن الملائكة رسل اللّه بالوحي لا تنزل على أحد من الأنبياء والرسل من البشر إلا بأمر اللّه مدبر الكائنات في كل زمان ومكان ، والذي لا يغفل عن شيء ولا ينساه ، إذا شاء أن يرسل الملك أرسله . الثاني - إن اللّه عز وجل هو رب السماوات والأرض وخالقهما وخالق ما بينهما ، ومالكهما ومالك ما بينهما ، فكما إليه تدبير الأزمان ، كذلك إليه تدبير الأعيان ، وبما أنه المالك على الإطلاق فهو الذي وجبت عبادته ، ولا يستحقها أحد سوى المالك المعبود ، الذي ليس له ولد ولا نظير أو مثيل أو شبيه يستحق مثل اسمه الذي هو اللّه وهو الرحمن . والعبادة : الطاعة بغاية الخضوع للّه تعالى ، وما على الرسول وغيره من المؤمنين إلا الاشتغال بما أمر به والاستمرار عليه ، دون استبطاء شيء آخر .