وهبة الزحيلي
120
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أشرفت على المروة ، سمعت صوتا ، فقالت : صه - تريد نفسها ، ثم تسمّعت ، فسمعت أيضا ، فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غوث ؛ فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال : بجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تخوضه ، وتقول بيدها هكذا . وجعلت تغرف من الماء في سقائها ، وهو يفور بعد ما تغرف . قال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يرحم اللّه أم إسماعيل ، لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا » . وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة ، فإن هاهنا بيت اللّه ، يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله . إلخ الحديث . بناء البيت : كان إبراهيم عليه السلام يزور ولده إسماعيل حينا بعد آخر ، ففي إحدى هذه الزيارات أمر اللّه تعالى إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت ، فصدعا بالأمر وبنيا الكعبة . ولما تمّ بناؤها أمره اللّه تعالى أن يعلم الناس بأنه بنى بيتا لعبادة اللّه تعالى وأن عليهم أن يحجوه ، وطلب إبراهيم وإسماعيل من اللّه تعالى أن يريهما المناسك التي ينسكانها . والآيات التي توضح ذلك : [ البقرة 2 / 125 - 129 ] ، [ إبراهيم 14 / 35 - 37 ] ، [ الحج 22 / 26 - 37 ] . والكعبة : أول بيت وضع للناس لعبادة اللّه تعالى [ آل عمران 3 / 96 - 97 ] . حياة إسماعيل وأولاده : لإسماعيل اثنا عشر ولدا رؤساء قبائل ، وعاش مائة وسبعا وثلاثين سنة ، مات بمكة ، ودفن بالحجر بجواز البيت هو وأمه . التفسير والبيان : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ واذكر أيها الرسول في القرآن خبر وصفات