وهبة الزحيلي

115

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

صلوات اللّه وسلامه ) أرسله اللّه إلى عباده داعيا ومبشرا ونذيرا ، فأنبأهم عن اللّه بشرائعه . والرسول : هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ، وكان معه كتاب فيه شريعته كموسى عليه السلام ، سواء أنزل عليه كتاب مستقل أم كتاب من سبقه . والنبي : هو من أوحي إليه بشرع يخبر به عن اللّه ويخبر به قومه ، وليس معه كتاب ، كيوشع عليه السلام . 3 - وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ أي كلمناه من جانب الطور عن يمين موسى أو عن يمين الجبل نفسه ، حين جاء من مدين متجها إلى مصر ، فهو كليم اللّه بعدئذ ، وأصبح رسولا ، وواعدناه إليه بعد إغراق آل فرعون ، وأنزلنا عليه كتاب التوراة . والمناداة عن يمين موسى أصح ، فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال . 4 - وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا أي أدنيناه إدناء تشريف وتقريب منزلة ، حتى كلمناه ، أو حين مناجاته لنا . فقوله : نَجِيًّا من المناجاة في المخاطبة ، أي أنه أصبح في العالم الروحي قريب المنزلة من اللّه تعالى . 5 - وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا أي منحناه من فضلنا ونعمتنا ، فجعلنا أخاه نبيا ، حين سأل ربه قائلا : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ طه 20 / 29 - 32 ] فحقق له مطلبه وأجاب دعاءه وسؤاله وشفاعته بقوله : قالَ : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [ طه 20 / 36 ] ، وقوله : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ [ القصص 28 / 35 ] . قال بعض السلف : ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة