وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فسّر في هذه السورة شريعة أهل السبت وشأنهم ، وذكر جميع ما شرعه لهم في التوراة ، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل » . 2 - بعد أن أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بالصبر على أذى المشركين في ختام سورة النحل بنسبته إلى الكذب والسحر والشعر ، سلّاه هنا ، وأبان شرفه وسمو منزلته عند ربه بالإسراء ، وافتتح السورة بذكره تشريفا له ، وتعظيما للمسجد الأقصى الذي أشير إلى قصة تخريبه . 3 - في السورتين بيان نعم اللّه الكثيرة على الإنسان ، حتى سميت سورة النحل « سورة النعم » وفصلت هنا أنواع النعم العامة والخاصة ، كما في الآيات [ 9 - 12 ] و [ 70 ] . 4 - في سورة النحل أبان تعالى أن القرآن العظيم من عنده ، لا من عند بشر ، وفي هذه السورة ذكر الهدف الجوهري من ذلك القرآن . 5 - في سورة النحل ذكر تعالى قواعد الاستفادة من المخلوقات الأرضية ، وفي هذه السورة ذكر قواعد الحياة الاجتماعية من بر الأبوين ، وإيتاء ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقهم من غير تقتير ولا إسراف ، وتحريم القتل والزنى وأكل مال اليتيم ، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط ، وإبطال التقليد من غير علم . ما اشتملت عليه السورة : 1 - تضمنت السورة الإخبار عن حدث عظيم ومعجزة لخاتم الأنبياء والمرسلين وهي معجزة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى في جزء من الليل ، والتي هي دليل باهر على قدرة اللّه عز وجل ، وتكريم إلهي لهذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم . 2 - وأخبرت عن قصة بني إسرائيل في حالي الصلاح والفساد ، بإعزازهم حال