وهبة الزحيلي

8

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وصف القرآن وتهديد الكافرين والعصاة [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) الإعراب : رُبَما قرئ بالتخفيف والتشديد ، فالتشديد على الأصل ، والتخفيف لكثرة الاستعمال . و رُبَما فيها كافة عن العمل ، وخرجت بها عن مذهب الحرف ؛ لأن « رب » حرف جر ، وحرف الجر يلزم للأسماء ، فلما دخلت رُبَما عليها ، جاز أن يقع بعدها الفعل ، وصارت بمنزلة « طالما وقلّما » . ولا يدخل بعد رُبَما إلا الماضي ، وإنما جاء هاهنا المضارع بعدها ، على سبيل الحكاية ، ولما كان إخبار الحق تعالى متحققا ، لا شك في وجوده لتحققه ، نزّل المستقبل منزلة الماضي الذي وقع ووجد . و رُبَما معناها التقليل كرب ، وقد يراد بها الكثرة ، على خلاف الأصل . لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ مفعول في موضع نصب ، لأنه مفعول يَوَدُّ . يَأْكُلُوا جواب الأمر أو الطلب . وَلَها كِتابٌ كِتابٌ مبتدأ مرفوع وَلَها خبره ، والجملة : في موضع جرّ ؛ لأنها صفة . قَرْيَةٍ ويجوز حذف واو وَلَها نحويا لمكان الضمير ، والأصل ألا تدخلها الواو مثل إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [ الشعراء 26 / 208 ] ولكن لما شابهت صورتها صورة الحال ، أدخلت عليها ، تأكيدا للصوقها بالموصوف . البلاغة : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ المراد أهلها ، من قبيل إطلاق المحل وإرادة الحالّ .