وهبة الزحيلي
20
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
للكوفيين عطفه على الكاف واللام في لَكُمْ لأنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إن بمعنى « ما » و مِنْ زائدة ، و شَيْءٍ في موضع رفع مبتدأ ، و عِنْدَنا خبر المبتدأ ، و خَزائِنُهُ مرفوع بالظرف وهو عِنْدَنا لوقوعه خبرا للمبتدأ ، وتقديره : وما شيء إلا عندنا خزائنه . ودخول إِلَّا أبطل عمل إِنْ على لغة من يعملها . لَواقِحَ إما جمع لاقحة ، أي حوامل بالسحاب ؛ لأنها تسوقه ، وإما أصله ملاقح ، لكن أتى به على حذف الزوائد . البلاغة : عِنْدَنا خَزائِنُهُ استعارة تخييلية وتمثيل لكمال قدرته ، شبه قدرته تعالى على كل شيء بالخزائن المودع فيها الأشياء ، ويخرج منها كل شيء على وفق حكمته . نُحْيِي وَنُمِيتُ الْمُسْتَقْدِمِينَ و الْمُسْتَأْخِرِينَ بين كل طباق . خَزائِنُهُ و بِخازِنِينَ بينهما جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : بُرُوجاً البروج : القصور والمنازل ، وأصل البروج : الظهور ، يقال : تبرجت المرأة : إذا أظهرت زينتها ، والمراد هنا النجوم العظام ونجوم البروج الاثني عشر المعروفة أي منازل الشمس والقمر والكواكب السيّارة الأخرى ، وهي اثنا عشر برجا مختلفة الهيئات والخواص ، على ما دل عليه الرصد والتجربة ، مع بساطة السماء ، وأسماء هذه البروج : الحمل ، الثور ، الجوزاء ، والسّرطان ، والأسد ، والسّنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدّلو ، والحوت . والعرب تعدّ معرفة مواقع النجوم وأبوابها من أجلّ العلوم ، ويستدلون بها على الطرقات والأوقات والخصب والجدب . وبرج المريخ : الحمل والعقرب ، والزّهرة : لها الثور والميزان ، وعطارد : له الجوزاء والسّنبلة ، والقمر : له السرطان ، والشمس لها : الأسد ، والمشتري له : القوس والحوت ، وزحل له : الجدي والدلو . وَزَيَّنَّاها أي السماء بالكواكب لِلنَّاظِرِينَ المفكرين المعتبرين ، المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها وَحَفِظْناها منعناها بالشهب رَجِيمٍ مرجوم بالحجارة إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ لكن من أخذ الشيء خفية أو خطفة ، شبه خطفتهم اليسيرة من الملأ الأعلى بالسرقة . واسترق السمع : تسمّعه بخفة وحذر فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ كوكب يضيء ويحرقه ، أو شعلة ساطعة