وهبة الزحيلي

8

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي أجعله خالصا لنفسي دون شريك . فَلَمَّا كَلَّمَهُ أي فلما أتوا به فكلّمه ، وشاهد منه الرّشد والدّهاء . مَكِينٌ ذو مكانة ومنزلة . أَمِينٌ مؤتمن على كلّ شيء . خَزائِنِ الْأَرْضِ أرض مصر . إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ذو حفظ وعلم بأمرها ، وقيل : كاتب حاسب . وَكَذلِكَ أي كإنعامنا عليه بالخلاص من السّجن . فِي الْأَرْضِ أرض مصر . يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ينزل من بلاد مصر أي مكان أراد ، فصار صاحب الأمر والحكم بعد الضّيق والحبس . وفي القصّة كما يقول السّيوطي : أن الملك توّجه وختّمه وولاه مكان العزيز ، وعزله ، ومات بعد ، فزوّجه امرأته ، فوجدها عذراء ، وولدت له ولدين ، وأقام العدل بمصر ، ودانت له الرّقاب . نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ في الدّنيا والآخرة . وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ بل نوفّي أجورهم عاجلا وآجلا . وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ من أجر الدّنيا . وَكانُوا يَتَّقُونَ الشّرك والفواحش ، لعظمه ودوامه . المناسبة : بعد أن تحقق الملك الأكبر من أمر النّسوة بناء على طلب يوسف عليه السّلام ، وظهرت له براءته وعفّته ، طلب إحضاره إليه من السّجن ، ليصطفيه لنفسه ، فلما سمع منه تعبير رؤياه ، أعجب به وبعلمه وحسن أدبه ، وأعزّه وأنزله لديه مكانة عالية ، وآمنه على نفسه ، وائتمنه على كلّ شيء ، وسلّمه مقاليد الحكم والسّلطة ، وفوّض إليه تصريف وإدارة الأمور السياسيّة والماليّة في جميع أنحاء مصر . التفسير والبيان : المراد بالملك هنا : الملك الأكبر ، وليس العزيز على الرّأي الرّاجح ، لطلب يوسف منه أن يجعله على خزائن الأرض ، ولأنه كان قبل ذلك خالصا للعزيز ، والآن يريد الملك الأكبر ( الرّيان بن الوليد ) استخلاصه لنفسه .