وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ بين عرف وأنكر : طباق . المفردات اللغوية : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ وهم أحد عشر إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه . فَعَرَفَهُمْ أنهم إخوته ، والمعرفة وعرفان الشيء : التّفكّر في أثره . وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ الإنكار : ضدّ المعرفة ، أي أنهم لم يعرفوه لبعد عهدهم به وظنّهم هلاكه . جَهَّزَهُمْ أو في لهم كيلهم من القمح الذي جاؤوا لطلبه من عنده ، أي جعله تاما وافيا . وجهاز السّفر : أهبته وحوائجه ، وجهاز العروس : حوائج الزّفاف . بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أي بنيامين لأعلم صدقكم فيما قلتم . أُوفِي الْكَيْلَ أتمّه من غير بخس . الْمُنْزِلِينَ المضيفين الضيوف ، وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم . فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي أي ميرة . وَلا تَقْرَبُونِ نهي أو عطف على محل : فَلا كَيْلَ أي تحرموا ولا تقربوا ، أي فلا تقربوني ولا تدخلوا دياري . سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ سنجتهد في طلبه من أبيه ، ونستميله لتحقيق هذه الرّغبة برفق . وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ذلك لا نتوانى فيه . لِفِتْيانِهِ لغلمانه الكيالين ، جمع فتى . بِضاعَتَهُمْ ثمن ما أتوا به من الطعام ، وكانت دراهم فضة ، وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضّلا عليهم وترفّعا من أن يأخذ ثمن الطّعام منهم . فِي رِحالِهِمْ أوعيتهم . لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها لعلهم يعرفون حقّ ردّها ، أو لكي يعرفوها . إِذَا انْقَلَبُوا انصرفوا ورجعوا إلى أهلهم ، وفتحوا أوعيتهم . لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرّجوع . أضواء من التّاريخ : قال ابن عباس وغيره « 1 » : لما أصاب النّاس القحط والشدّة ، ونزل ذلك بأرض كنعان ، بعث يعقوب عليه السّلام ولده للميرة ، وذاع أمر يوسف عليه السّلام في الآفاق ، للينه وقربه ورحمته ورأفته وعدله وسيرته ، وكان يوسف عليه السّلام حين نزلت الشّدّة بالنّاس يجلس عند البيع بنفسه ، فيعطيهم من الطعام على عدد رؤوسهم ، لكلّ رأس وسقا « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 220 ( 2 ) الوسق : ستون صاعا ، والصّاع ( 2751 غم ) ، وعند الحنفيّة ( 3900 غم ) .