الغزالي

79

إحياء علوم الدين

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [ 1 ] إنّ لكلّ شيء مفتاحا ومفتاح الجنّة حب المساكين والفقراء لصبرهم هم جلساء الله تعالى يوم القيامة « . وروي عن علي كرم الله وجهه . عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [ 2 ] » أحبّ العباد إلى الله تعالى الفقير القانع برزقه الرّاضى عن الله تعالى « . وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] » اللَّهمّ اجعل قوت آل محمّد كفافا « وقال [ 4 ] » ما من أحد غنىّ ولا فقير إلَّا ودّ يوم القيامة أنّه كان أوتي قوتا في الدّنيا « وأوحى الله تعالى إلى إسماعيل عليه السلام . اطلبنى عند المنكسرة قلوبهم . قال ومن هم قال الفقراء الصادقون . وقال صلى الله عليه وسلم [ 5 ] » لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضيا « وقال صلى الله عليه وسلم [ 6 ] » يقول الله تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة ومن هم يا ربّنا فيقول فقراء المسلمين القانعون بعطائى الرّاضون بقدري أدخلوهم الجنّة فيدخلونها ويأكلون ويشربون والنّاس في الحساب يتردّدون « فهذا في القانع والراضي ، وأما الزاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب إن شاء الله تعالى . وأما الآثار في الرضا والقناعة فكثيرة . ولا يخفى أن القناعة يضادها الطمع . وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه : إن الطمع فقر ، واليأس غنى ، وإنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع ، استغنى عنهم ، وقال أبو مسعود رضي الله تعالى عنه : ما من يوم إلا وملك ينادى من تحت العرش : يا ابن آدم ، قليل يكفيك خير من كثير يطغيك . وقال أبو الدرداء