الغزالي
155
إحياء علوم الدين
[ الشطر الأول في فضيلة التوكل والتوحيد ] بيان فضيلة التوكل أما من الآيات فقد قال تعالى * ( وعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » ) * وقال عز وجل * ( وعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ « 2 » ) * وقال تعالى * ( ومن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ُ « 3 » ) * وقال سبحانه وتعالى * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 4 » ) * وأعظم بمقام موسوم بمحبة الله تعالى صاحبه ومضمون بكفاية الله تعالى ملابسه . فمن الله تعالى حسبه وكافية ، ومحبه ومراعيه ، فقد فاز الفوز العظيم . فإن المحبوب لا يعذب ، ولا يبعد ولا يحجب وقال تعالى * ( أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَه ُ « 5 » ) * فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل ، وهو المكذب لهذه الآية ، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق ، كقوله تعالى * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ من الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 6 » وقال عز وجل * ( ومن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 7 » ) * أي عزيز لا يذل من استجار به ، ولا يضيع من لاذ بجنابه ، والتجأ إلى ذمامه وحماه وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره . وقال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُونِ الله عِبادٌ أَمْثالُكُمْ « 8 » ) * بين أن كل ما سوى الله تعالى عبد مسخر ، حاجته مثل حاجتكم فكيف يتوكل عليه وقال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ من دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ واعْبُدُوه ُ « 9 » ) * وقال عز وجل * ( ولِلَّه ِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ « 10 » ) * وقال عز وجل * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما من شَفِيعٍ إِلَّا من بَعْدِ إِذْنِه ِ « 11 » ) * وكل ما ذكر في القرءان من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار والتوكل على الواحد القهار وأما الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه [ 1 ] ابن مسعود « أريت الأمم في
--> « 1 » المائدة : 23 « 2 » إبراهيم : 12 « 3 » الطلاق : 3 « 4 » آل عمران : 159 « 5 » الزمن : 36 « 6 » الدهر : 1 « 7 » الأنفال : 49 « 8 » الأعراف : 194 « 9 » العنكبوت : 17 « 10 » المنافقون : 7 « 11 » يونس : 3