الغزالي

14

إحياء علوم الدين

فلان وفلان أغنى من فلان فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون ؟ فيرفع للقوم لواء فيتبع القوم لواءهم إلى منازلهم فيدخلون الجنة بغير حساب « وقال عليه الصلاة والسلام [ 1 ] » رأس الحكمة مخافة الله « وقال عليه الصلاة والسلام لابن مسعود [ 2 ] » إن أردت أن تلقاني فأكثر من الخوف بعدي « وقال الفضيل : من خاف الله دله الخوف على كل خير وقال الشبلي رحمه الله : ما خفت الله يوما إلا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة ما رأيته قط . وقال يحيي بن معاذ : ما من مؤمن يعمل سيئة إلا ويلحقها حسنتان : خوف العقاب ، ورجاء العفو ، كثعلب بين أسدين وفي خبر موسى عليه الصلاة والسلام : وأما الورعون فإنه لا يبقى أحد إلا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه ، إلا الورعين ، فإني استحى منهم ، وأجلهم أن أوقفهم للحساب . والورع والتقوى أسام اشتقت من معان شرطها الخوف فإن خلت عن الخوف لم تسم بهذه الأسامي وكذلك ما ورد في فضائل الذكر لا يخفى ، وقد جعله الله تعالى مخصوصا بالخائفين . فقال * ( سَيَذَّكَّرُ من يَخْشى « 1 » ) * وقال تعالى * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ « 2 » ) * وقال صلى الله عليه وسلم » قال الله عز وجل وعزتي [ 3 ] لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإن أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة وإن خافنى في الدنيا أمنته يوم القيامة « وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] » من خاف الله تعالى خافه كل شيء ومن خاف غير الله خوفه الله من كل شيء « وقال صلى الله عليه وسلم [ 5 ] » أتمكم عقلا أشدكم خوفا لله تعالى وأحسنكم فيما أمر الله تعالى به ونهى عنه نظرا «

--> « 1 » الأعلى : 10 « 2 » الرحمن : 46