الغزالي
141
إحياء علوم الدين
القيامة « وفي الخبر [ 1 ] » كلّ نفقة للعبد يؤجر عليها إلا ما أنفقه في الماء والطين « وفي قوله تعالى * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرْضِ ولا فَساداً « 1 » ) * أنه الرئاسة والتطاول في البنيان وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] » كلّ بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكنّ من حر وبرد « وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله » اتّسع في السّماء « أي في الجنة . ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر ، فكبر وقال . ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبنى بنيان هامان لفرعون يعنى قول فرعون * ( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ « 2 » ) * يعنى به الآجر ويقال إن فرعون هو أوّل من بني له بالجص والآجر ، وأوّل من عمله هامان ، ثم تبعهما الجبابرة . وهذا هو الزخرف ورأى بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال : أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ، ثم رأيته مبنيا من رهص ، ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ، فكان أصحاب السعف خير من أصحاب الرهص ، وكان أصحاب الرهص خيرا من أصحاب اللبن وكان في السلف من يبنى داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه ، وقصر أمله ، وزهده في إحكام البنيان . وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده . وكانت بيوتهم من الحشيش والجلود ، وهي عادة العرب الآن ببلاد اليمن وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة . قال الحسن كنت إذا دخلت بيوت رسول الله
--> « 1 » القصص : 83 « 2 » القصص : 38