الغزالي

138

إحياء علوم الدين

ورؤي [ 1 ] فضالة بن عبيد وهو وإلى مصر ، أشعث حافيا ، فقيل له أنت الأمير وتفعل هذا ! فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإرفاه ، وأمرنا أن نحتفى أحيانا . وقال علي لعمر رضي الله عنهما : إن أردت أن تلحق بصاحبيك فأرقع القميص ، ونكس الإزار ، واخصف النعل ، وكل دون الشبع وقال عمر : اخشوشنوا ، وإياكم وزي العجم كسرى وقيصر وقال علي كرم الله وجهه : من تزيا بزي قوم فهو منهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « إنّ من شرار أمّتى الَّذين غذّوا بالنّعيم يطلبون ألوان الطَّعام وألوان الثّياب ويتشدّقون في الكلام » وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النّار ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطرا » . وقال [ 4 ] أبو سليمان الداراني . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يلبس الشّعر من أمّتى إلَّا مراء أو أحمق » وقال الأوزاعي : لباس الصوف في السفر سنة ، وفي الحضر بدعة ودخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم ، وعليه جبة صوف ، فقال له قتيبة . ما دعاك إلى مدرعة الصوف ؟ فسكت . فقال أكلمك ولا تجيبني . فقال أكره أن أقول زهدا فأزكى نفسي ، أو فقرا فأشكو ربي . وقال أبو سليمان : لما اتخذ الله إبراهيم خليلا أوحى إليه أن وار عورتك من الأرض . وكان لا يتخذ من كل شيء إلا واحدا سوى السراويل ، فإنه كان يتخذ سراويلين ، فإذا غسل أحدهما لبس الآخر ، حتى لا يأتي عليه حال إلا وعورته مستورة وقيل السلمان الفارسي رضي الله عنه . مالك لا تلبس الجيّد من الثياب ! فقال وما للعبد والثوب