الغزالي
113
إحياء علوم الدين
بيان فضيلة الزهد قال الله تعالى * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه ِ في زِينَتِه ِ « 1 » ) * إلى قوله تعالى * ( وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ الله خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ « 2 » ) * فنسب الزهد إلى العلماء ، ووصف أهله بالعلم ، وهو غاية الثناء . وقال تعالى * ( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا « 3 » ) * وجاء في التفسير على الزهد في الدنيا . وقال عز وجل * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 4 » ) * قيل معناه أيهم أزهد فيها . فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال وقال تعالى * ( من كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ في حَرْثِه ِ ومن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وما لَه ُ في الآخِرَةِ من نَصِيبٍ « 5 » ) * وقال تعالى * ( ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا به أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ِ ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى « 6 » ) * وقال تعالى * ( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ « 7 » ) * فوصف الكفار بذلك . فمفهومه أن المؤمن هو الذي يتصف بنقيضه ، وهو أن يستحب الآخرة على الحياة الدنيا وأما الأخبار . فما ورد منها في ذم الدنيا كثير . وقد أوردنا بعضها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات ، إذ حب الدنيا من المهلكات . ونحن الآن نقتصر على فضيلة بغض الدنيا فإنه من المنجيات ، وهو المعنيّ بالزهد . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من أصبح وهمّه الدّنيا شتّت الله عليه أمره وفرّق عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدّنيا إلَّا ما كتب له ومن أصبح وهمّه الآخرة جمع الله له همّه وحفظ عليه ضيعته وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا وهي راغمة » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « إذا رأيتم العبد وقد أعطي صمتا وزهدا في الدّنيا
--> « 1 » القصص : 79 « 2 » القصص : 80 « 3 » القصص : 54 « 4 » الكهف : 7 « 5 » الشورى : 20 « 6 » طه : 131 « 7 » إبراهيم : 3