وهبة الزحيلي
11
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : كِتابٌ أُحْكِمَتْ كتاب : كتاب : خبر مبتدأ محذوف ، و أُحْكِمَتْ صفة له ، وقال الرازي : الر اسم للسورة وهو مبتدأ ، و كِتابٌ خبره ، وذكر البيضاوي الوجهين . مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ صفة ثانية ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، وأن يكون صلة لأحكمت وفصلت ، أي من عنده إحكامها وتفصيلها . أَلَّا تَعْبُدُوا إما أن تكون « أن » مفسرة بمعنى أي ؛ لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول ؛ كأنه قيل : قال : ألا تعبدوا إلا اللّه ، أو آمركم ألا تعبدوا إلا اللّه ، مثل قوله تعالى : أَنِ امْشُوا [ ص 38 / 6 ] أي امشوا . وإما أن تكون مفعولا لأجله ، على معنى : لئلا تعبدوا إلا اللّه . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا معطوف على أَلَّا تَعْبُدُوا على الوجهين السابقين . إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ اعتراض وقع بين المعطوف والمعطوف عليه . يُمَتِّعْكُمْ مجزوم ؛ لأنه جواب الأمر ، وهو قوله : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وجزم جواب الأمر ؛ لأنه جواب لشرط مقدّر . وَإِنْ تَوَلَّوْا أصله : تتولّوا ، فحذفت إحدى التاءين ، لاجتماع حرفين متحركين من جنس واحد ، فاستثقلوا اجتماعهما ، فحذفوا إحداهما تخفيفا . البلاغة : أُحْكِمَتْ . . و فُصِّلَتْ بينهما طباق حسن ؛ لأن المعنى : أحكمها حكيم ، وفصلها أي بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور . وكذلك بين نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ طباق أيضا . عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إضافة العذاب إلى اليوم الكبير وهو يوم القيامة للتهويل . المفردات اللغوية : الر تقرأ بأسمائها ساكنة ، كما ذكر في أول سورة يونس ، فيقال : ألف ، لام ، را ، وهي للتحدي والإلزام للعرب الفصحاء ، لإثبات إعجاز القرآن وكونه من عند اللّه ، أو هي حروف تنبيه مثل : ألا ، لما سيلقى بعدها . والسور المفتتحة بمثل تلك الحروف مكية إلا سورتي البقرة وآل عمران . والسور المكية تعنى بإثبات التوحيد والبعث والوحي وإعجاز القرآن ، وفيها غالبا قصص الأنبياء .