وهبة الزحيلي
24
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والصحابي في علم الحديث : كل مسلم رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . والتابعي : من صحب الصحابي . قال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيّب ، فقيل له : فعلقمة والأسود ؟ فقال : سعيد بن المسيب ، وعلقمة والأسود . وفي التابعين طبقة تسمى المخضرمين : وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأسلموا ولا صحبة لهم ، وعددهم كما ذكر مسلم عشرون نفسا ، منهم أبو عمرو الشيباني ، وسويد بن غفلة الكندي ، وعمرو بن ميمون الأودي . وممن لم يذكره مسلم : أبو مسلم الخولاني عبد اللّه بن ثوب ، والأحنف بن قيس . لكن رجح الرازي : أن السبق ليس في زمن الإيمان أو الإسلام ؛ لأن لفظ السابق مجمل أو مطلق ، يمكن حمله على السبق في سائر الأمور ، لكن وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصارا ، فوجب صرف ذلك اللفظ إلى ما به صاروا مهاجرين وأنصارا ، وهو الهجرة والنصرة ، فوجب أن يكون المراد منه : السابقون الأولون في الهجرة والنصرة ، إزالة للإجمال عن اللفظ « 1 » . 2 - الرضا الدائم عنهم ؛ لأن قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ يتناول جميع الأحوال والأوقات ، بدليل أنه لا وقت ولا حال إلا ويصح استثناؤه منه ، مثل وقت طلب الإمامة ، ولأن ذلك الحكم معلل بكونهم سابقين في الهجرة ، والسبق في الهجرة وصف دائم في جميع مدة وجوده ، ولأن إعداد الجنات لهم يقتضي بقاءهم على تلك الصفة التي لأجلها صاروا مستحقين لتلك الجنات . وبعض العلماء أثبت هذا المدح لجميع الصحابة ؛ لأن كلمة مِنَ في قوله : مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ليست للتبعيض ، بل للتبيين ، فأوجب اللّه لجميع أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم الجنة والرضوان . وشرط على التابعين شرطا هو أن
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 16 / 168 - 169