وهبة الزحيلي

8

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وبني المطلب ، مشيت أنا وعثمان بن عفان رضي اللّه عنه ( من بني عبد شمس ) ، فقلنا : يا رسول اللّه ، هؤلاء إخوتك بنو هاشم ، لا ننكر فضلهم ، لمكانك الذي جعلك اللّه به منهم ، أرأيت إخواننا بني المطلب ، أعطيتهم وتركتنا « 1 » ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ فقال : « إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد » ثم شبّك رسول اللّه يديه ، إحداهما بالأخرى . وذلك أن بني هاشم وبني المطلب دخلوا في مقاطعة في شعب مكة بموجب الصحيفة التي كتبتها قريش ، لحمايتهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل . وكان بنو أمية بن عبد شمس في عداوة لبني هاشم في الجاهلية والإسلام . وأما بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فعند الشافعي رحمه اللّه ، ورأيه مطابق لظاهر الآية : أنه يقسم على خمسة أسهم : سهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، يصرف إلى ما كان يصرف إليه من مصالح المسلمين ، كالإعداد للجهاد من شراء السلاح والخيول ونحوها ، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم ، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والباقي للأصناف الثلاثة : وهم اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : إن سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد وفاته ساقط بسبب موته ، وكذلك سهم ذوي القربى ، وإنما يعطون لفقرهم ، ولا يعطى أغنياؤهم ، فيقسم الخمس على ثلاثة أسهم ، على اليتامى والمساكين وابن السبيل . وقال مالك رحمه اللّه : الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام ، ويجعل في بيت المال ، إن رأى قسمته على هؤلاء المذكورين في الآية فعل ، وإن رأى إعطاء بعضهم دون بعض ، فله ذلك .

--> ( 1 ) أي أنهما من بني عبد شمس وبني نوفل .