وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وبني المطلب . وَالْيَتامى أطفال المسلمين الذين مات آباؤهم ، وهم فقراء . وَالْمَساكِينِ ذوي الحاجة من المسلمين . وَابْنِ السَّبِيلِ المنقطع في سفره عن بلده من المسلمين ، أي أن الخمس يستحقه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأصناف الأربعة المذكورة ، على ما كان يقسمه من أن لكل خمس الخمس . يَوْمَ الْفُرْقانِ يوم بدر ، الذي فرق اللّه فيه بين الحق والباطل . يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ المسلمون والكفار . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ صاحب القدرة المطلقة على كل الأشياء ، ومنها نصركم مع قلتكم وكثرتهم . المناسبة : لما أمر اللّه بمقاتلة الكفار في قوله : وَقاتِلُوهُمْ وكان القتال عادة مستتبعا إحراز الغنائم منهم ، ذكر تعالى حكم الغنيمة وقد نزلت هذه الآية في غزوة بدر ، وكان ابتداء فرض قسمة الغنائم فيها . التفسير والبيان : هذه الآية تفصيل لما أجمل حكمه في بدء سورة الأنفال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ فأبان تعالى أن حكمها للّه ، ويقسمها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ما أمره اللّه به ، وفي هذه الآية تفصيل لحكم الغنائم التي اختص اللّه هذه الأمة بإحلالها ، وأنها تقسم أخماسا ، فيجعل الخمس لمن ذكرتهم الآية ، والأربعة الأخماس الباقية للغانمين كما أوضحت السنة ، وهي أنها تقسم للجيش المقاتل : للراجل سهم ، وللفارس سهمان أو ثلاثة أسهم ، بدليل بيان هذا الخمس والسكوت عن الباقي في قوله تعالى : غَنِمْتُمْ قال القرطبي : أضاف اللّه الغنيمة للغانمين ، ثم عين الخمس لمن سمّى في كتابه ، وسكت عن الأربعة الأخماس ، فدل على أنها ملك للغانمين ، كما سكت عن الثلثين في قوله : وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فكان للأب الثلثان اتفاقا ، وكذا الأربعة الأخماس للغانمين إجماعا « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 8 / 3 ، 13