وهبة الزحيلي

17

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الترغيب بالإيمان لزيادة الخير والترهيب من الكفر بالعذاب المبكّر [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 96 إلى 100 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) الإعراب : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى . . . بفتح الواو ، تكون الهمزة للاستفهام ، والواو حرف عطف . وبإسكان الواو : تكون أو التي يراد بها أحد الشيئين ، والمعنى : أو كان الأمر من أحد هذين الشيئين من إتيان العذاب ليلا أو ضحى . أَنْ لَوْ نَشاءُ أن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنه ، والجملة فاعل يَهْدِ . والهمزة في المواضع الأربعة في الآيات للتوبيخ ، والفاء والواو الداخلة عليها للعطف . البلاغة : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى تكرار الجملة للإنذار ، ويسمى هذا في البلاغة إطنابا . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ، فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ هذا تكرير لقوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى وتكرار الإنكار للتأكيد وزيادة التقرير ، ومكر اللّه : استعارة لاستدراج العبد والتمهيد لعقابه . قال الزمخشري في الكشاف : 2 / 563 ، مكر اللّه : استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر ولاستدراجه ، فعلى العاقل أن يكون في خوفه من مكر اللّه كالمحارب الذي يخاف من عدوّه الكمين والبيات والغيلة .