وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء الثامن [ تتمة سورة الأنعام ] من مظاهر تعنّت المشركين والإياس من إيمانهم [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 111 إلى 113 ] وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) الإعراب : كُلَّ مفعول حَشَرْنا . قُبُلًا حال من كُلَّ شَيْءٍ . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أن وصلتها في موضع نصب ؛ لأنه استثناء منقطع . شَياطِينَ منصوب إما لأنه بدل من عَدُوًّا أو لأنه مفعول ثان لجعلنا . غُرُوراً منصوب إما لأنه مصدر في موضع الحال ، أو بدل من قوله زُخْرُفَ الذي هو مفعول يوحي ، أو لأنه مفعول لأجله ، أي لغرور . وَلِتَصْغى معطوف على فعل مقدر دلّ عليه قوله تعالى : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وتقديره : ليغروه ولتصغى إليه ، فحمل على المعنى . وقيل : اللام لام قسم ، وتقديره : ولتصغين إليه أفئدة الذين ، فلما كسرت اللام حذفت النون . البلاغة : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ربط المشيئة بالرّبوبية ، والإضافة إلى الضمير العائد إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتشريف مقامه ، والعناية به ، وتطييب خاطره وتسليته عليه الصّلاة والسّلام .