وهبة الزحيلي

13

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فهو صفة جارية على الفعل ، فقد يسمّى بها من يحكم بغير الحقّ . مُفَصَّلًا مبيّنا فيه الحقّ والباطل ، والحلال والحرام . الْمُمْتَرِينَ المترددين الشّاكين . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ المراد بالتّمام هنا : أن كلمة اللّه وافية في الإعجاز ، والدّلالة على صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد بالكلمة هنا : القرآن . وأصل معنى تمام الشيء : انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج معه إلى شيء خارج عنه . صِدْقاً الصدق يكون في الأخبار ومنها المواعيد . وَعَدْلًا العدل يكون في الأحكام . لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ التّبديل : التّغيير بالبدل ، والمعنى : لا مبدّل لكلمات اللّه بنقض أو خلف . المناسبة : بعد أن ندّد اللّه تعالى بالكفار الذين أقسموا باللّه ليؤمنن بالآيات إذا جاءتهم ، وأبان أنه لا فائدة في إظهار تلك الآيات ؛ لأنه تعالى لو أظهرها لبقوا مصرّين على كفرهم ، أبان هنا أنّ الدّليل الدّال على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد حصل من وجهين : الأول - أنه أنزل إليه الكتاب المفصّل المبين المشتمل على العلوم الكثيرة والفصاحة الكاملة ، وقد عجز الخلق عن معارضته ، مما يدلّ على صدق نبوّته . والثاني - اشتمال التّوراة والإنجيل على الآيات الدّالة على أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول حقّ ، وعلى أنّ القرآن كتاب حقّ من عند اللّه ، وهو المراد بقوله : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ . والوجهان مذكوران في قوله تعالى : قُلْ : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ الرعد 13 / 43 ] . وبعد أن بيّن تعالى أنّ القرآن معجز ، ذكر أنّه تمّت كلمة ربّك ، أي القرآن ، والمراد : تمّ القرآن في كونه معجزا دالّا على صدق محمد عليه الصّلاة والسّلام . التّفسير والبيان : يأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهؤلاء المشركين باللّه الذين يعبدون غيره :