وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : عَداوَةً . . . و مَوَدَّةً بينهما طباق . تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ معناه : تمتلئ من الدمع حتى تفيض ، استعار الفيض الذي هو الانصباب لامتلاء العين بالدمع حتى تفيض مبالغة ؛ لأن الفيض : أن يمتلئ الإناء أو غيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه ، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء ، وهو من إقامة المسبب مقام السبب ، أو قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء ، فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها أي تسيل من الدمع من أجل البكاء ( الكشاف : 1 / 479 ) . المفردات اللغوية : النَّاسِ هم اليهود العرب ومشركو العرب ونصارى الحبشة في عصر التنزيل . عَداوَةً اعتداء وبغضاء ، والعداوة ضد المسالمة والمحبة الَّذِينَ أَشْرَكُوا هم الذين جعلوا مع اللّه إلها آخر كعبدة الأوثان من أهل مكة ، وسبب عداوتهم للمؤمنين : هو زيادة كفرهم وجهلهم وإغراقهم في اتباع الهوى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ أي قرب مودتهم للمؤمنين بسبب أن منهم قِسِّيسِينَ جمع قسّ وقسّيس ، وهو أحد رؤساء النصارى ، العالم بالدين والكتب فوق الشماس ودون الأسقف ، والقسيسون : علماء النصارى وَرُهْباناً عبادا ، جمع راهب : وهو العابد المتفرع للعبادة في دير أو صومعة . وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتباع الحق ، كما يستكبر اليهود وأهل مكة . ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ القرآن تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ تمتلئ دمعا حتى يتدفق من جوانبها ، لكثرته آمَنَّا صدّقنا بنبيك وكتبك فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ المقربين الذين يشهدون بربوبيتك وألوهيتك وبتصديق نبيك . وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ لم لا نبادر إلى الإيمان مع وجود مقتضيه وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ القرآن أَنْ يُدْخِلَنا الجنة مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ المؤمنين . فَأَثابَهُمُ جازاهم بِما قالُوا أي بما أعلنوا من اعتقاد . سبب النزول : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير قالوا : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن أمية الضمري ، وكتب معه