وهبة الزحيلي
98
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التسمية عند ذكاته . وقال الشافعي : إنها مستحبة . ويستفاد من آية الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ما يأتي : 1 - إباحة طيبات الرزق : وهي ما تستطيبه الأنفس الكريمة . 2 - إباحة الأكل من ذبائح أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) . ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالفاكهة والبرّ ، يجوز أكله ، إذ لا يضر فيه تملك أحد . أما ما يحتاج إلى عمل أو صنع كخبز الدقيق وعصر الزيت ونحوه ، والتذكية التي تحتاج إلى الدين والنية ، فرخص اللّه تعالى فيه ، تألفا لأهل الذمة ، وترغيبا لهم في الإسلام ، حتى وإن قال النصراني عند الذبح : باسم المسيح ، واليهودي قال : باسم عزير ، لأنهم يذبحون على الملّة . والجمهور على أن الذكاة عاملة في حلّ الذبيحة ، ماحل له منها وما حرم عليه ، لأنه مذكّى . وقال جماعة من أهل العلم : إنما حلّ لنا من ذبيحتهم ما حلّ لهم ، لأن ما لا يحلّ لهم لا تعمل فيه تذكيتهم ، فلا تحل الشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب . وقصرت لفظ الطعام على البعض ، وحمله الجمهور على العموم في جميع ما يؤكل . والعلماء مجمعون إلا من شذ منهم على أن ذبائح الكفار لا تؤكل ولا يتزوج منهم ، لأنهم ليسوا أهل كتاب على المشهور عند العلماء . ولا بأس بالأكل والشرب والطبخ في آنية الكفار كلهم ، ما لم تكن ذهبا أو فضة أو جلد خنزير بعد أن تغسل وتغلى ، لأنهم لا يتوقّون النجاسات ويأكلون الميتات ، فإذا طبخوا في تلك القدور تنجّست ، فتغسل . جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ،