وهبة الزحيلي

94

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

واذكروا اسم اللّه على الكلب عند إرساله ، ويؤيده حديث عدي بن حاتم المتقدم : « إذا أرسلت كلبك المعلّم ، وذكرت اسم اللّه عليه ، فكل ما أمسك عليك » ، والتّسمية : واجبة عند الجمهور ، مستحبة عند الشافعي . واتّقوا اللّه في هذه الحدود ، أي احذروا مخالفة أمره فيما أرشدكم إليه ، واتّخذوا وقاية من عذابه بامتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه . إن اللّه سريع الحساب ، أي يحاسبكم على أعمالكم من غير توان ولا تهاون ، ولا يضيع شيئا من أعمالكم ، بل تحاسبون عليها وتجازون في الدّنيا والآخرة ، وهو يحاسب الناس كلهم يوم القيامة في وقت واحد ، فيكون حسابه سريعا . ومناسبة ذلك لما قبله أنه لما ذكر المحرّمات والمحللات وأبان الحلال والحرام ، نبّه إلى أنه تعالى سيحاسب العاملين على أعمالهم من غير إمهال متى جاء يوم الحساب . روي أنه يحاسب الناس جميعا في مقدار نصف يوم . اليوم أحل لكم تفضلا من اللّه الطّيبات : وهي ما يستطاب ويشتهي عند أهل النفوس الكريمة . وأحل لكم طعام الكتابيين أي ذبائحهم عند الجمهور ، لا الخبز والفاكهة ولا جميع المطعومات ؛ لأن الذبائح هي التي تصير طعاما بفعلهم ، وأما بقية المطعومات فهي مباحة لجميع الناس ، فلا وجه لتخصيصها بهم . وأهل الكتاب : هم اليهود والنصارى الذين أنزل اللّه على أنبيائهم التوراة والإنجيل . فلا تحلّ ذبائح المشركين عبدة الأصنام والأوثان . روى ابن جرير عن أبي الدّرداء وابن زيد أنهما سئلا عمّا ذبحوه للكنائس فأفتيا بأكله ، قال ابن زيد : أحل اللّه طعامهم ولم يستثن منه شيئا . وقال أبو الدّرداء - وقد سئل عن كبش ذبح لكنيسة يقال لها : جرجيس ، أهدوه لنا ، أنأكل منه ؟ - « اللهم عفوا ، إنما هم أهل كتاب ، طعامهم حلّ لنا ، وطعامنا حلّ لهم » وأمره بأكله .