وهبة الزحيلي
92
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : لما ذكر تعالى ما حرّمه في الآية المتقدّمة من الخبائث الضارّة لمتناولها ، إما في بدنه أو في دينه أو فيهما ، واستثنى ما استثناه في حالة الضرورة ، قال بعدها : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ، قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ، وهي مثل الآية المذكورة في سورة الأعراف في صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [ 7 / 157 ] . التفسير والبيان : يسألك المؤمنون يا محمد ، ما ذا أحلّ اللّه لهم من الطعام واللحوم ؟ قل : أحلّ لكم الطيبات ، أي ما تستطيبه النفوس السليمة الفطرة ، وهي غير الخبائث ، وأحلّ لكم صيد الجوارح ( الكواسب ) المعلّمة . أما الطيّبات : فهي ما عدا المنصوص على تحريمه في القرآن وهي المحرّمات العشر المتقدّمة ، وما أضيف إليها في السّنة النّبوية ، روى أحمد ومسلم وأصحاب السّنن عن ابن عباس : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع ، وكلّ ذي مخلب من الطّير » . ورووا أيضا عن أبي ثعلبة الخشني : « كلّ ذي ناب من السّباع فأكله حرام » . فأصبح أن ما لم يرد به نص نوعان : حلال طيب ، وحرام خبيث . والعبرة في الاستطابة والاستخباث : ذوق العرب في الحجاز . والسبع عند أبي حنيفة : كل ما أكل اللحم . وعند الشافعي : ما يعدو على الناس والحيوان . وبناء عليه : كلّ أنواع حيوان البحر حلال طيب ، سواء أكل العشب أو أكل اللحم . وحيوان البرّ يصاد منه ما يؤكل ما عدا سباع الوحش والطير . ولا يحلّ أكل ما يعيش في البرّ والبحر كالضفدع والتمساح والثعبان والسلحفاة ، للاستخباث وسمّ الثعبان .