وهبة الزحيلي
90
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَما عَلَّمْتُمْ مرفوع نائب فاعل عطفا على الطَّيِّباتُ لفعل أُحِلَّ . مُكَلِّبِينَ منصوب على الحال من التاء والميم في عَلَّمْتُمْ . مُحْصِنِينَ حال من ضمير آتَيْتُمُوهُنَّ المرفوع . ومثله غَيْرَ مُسافِحِينَ . ومثله : وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وهو معطوف على غَيْرَ مُسافِحِينَ لا على مُحْصِنِينَ لدخول لا معه تأكيدا للنفي المتقدم ، ولا نفي مع مُحْصِنِينَ . ويجوز أن يجعل غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وصفا لمحصنين أو حالا من الضمير فيه . وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فِي الْآخِرَةِ : يتعلق بفعل مقدر ، دلّ عليه قوله تعالى : مِنَ الْخاسِرِينَ وتقديره : وهو خاسر في الآخرة . وإنما وجب هذا التقدير ؛ لأن الألف واللام في الْخاسِرِينَ بمعنى الذين ، وما وقع في صلة الذين لا يعمل فيما قبلها ، فإن جعلت الألف واللام لا بمعنى الذين جاز أن يكون الْخاسِرِينَ عاملا فيه . البلاغة : وَطَعامُ الَّذِينَ . . أطلق العام وأراد به الخاص وهو الذبائح . مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ بينهما طباق ؛ لأن الإحصان هنا العفّة ، والسفاح : الزنى . المفردات اللغوية : يَسْئَلُونَكَ يا محمد ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ من الطعام . الطَّيِّباتُ المستلذات التي هي من غير الخبائث ، وهي كلّ ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة أو قياس مجتهد . الْجَوارِحِ الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والبازي والشاهين ، واحدها جارحة ، من الجرح بمعنى الكسب ، قال تعالى : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [ الأنعام 6 / 60 ] أي ما كسبتم . مُكَلِّبِينَ من التكليب ، وهو تعليم الكلاب وإرسالها على الصيد ، ثم استعمل في تعليم الجوارح مطلقا ، فالمكلّب : مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها ورائضها بأنواع الحيل وطرق التأديب والتثقيف . تُعَلِّمُونَهُنَّ تؤدبونهن . مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ من آداب الصيد . فَكُلُوا