وهبة الزحيلي
84
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسمي حاجته ) خير لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسميه ) شر لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به » قال : ويسمي حاجته . ذلِكُمْ فِسْقٌ أي كل المحرمات المذكورة فسق وخروج عن منهج الدّين ، ورغبة عن شرع اللّه إلى معصيته ، وتجاوز للمألوف من الحكمة والمعقول . ولما حذّر اللّه المؤمنين من تعاطي المحرّمات المذكورة ، حرّضهم على التمسك بما شرعه لهم ، وبشرهم بالغلبة بما يقوي عزيمتهم ويشجعهم ، فنزل يوم عرفة عام حجة الوداع : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ . . إلخ الآية ، اليوم : هو يوم عرفة عام حجة الوداع من السنة العاشرة للهجرة ، وكان يوم جمعة ، وهو يوم نزول هذه الآية ، يئس الكفار من إبطال دينكم والتغلب عليكم ، والرجوع إلى دينهم كفارا ، ويئس الشيطان أن يعبد في أرضكم . روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في هذه الآية فقال : يئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم : وهو عبادة الأوثان أبدا . وثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ، ولكن بالتحريش بينهم » . فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ أي فلا تخافوهم في مخالفتكم إياهم ، واخشوني أي اتّقوني ، أنصركم عليهم وأؤيدكم ، وأجعلكم فوقهم في الدّنيا والآخرة .