وهبة الزحيلي
76
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أنواع ذكرت في سورتي البقرة والنحل : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ النحل 16 / 115 ] ، وهي عشرة أنواع ذكرت تفصيلا هنا : 1 - الميتة : وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير فعل فاعل ، من ذكاة أو اصطياد ، ويراد بها شرعا : ما مات دون تذكية ( ذبح شرعي ) . وقد حرمت لخبثها ولما فيها من الضرر ببقاء بعض المواد الضارة في جسمها إما بسبب المرض أو بسبب احتباس الدم فيها ، فإن ذكيت ذهب الدم الضار منها ، على أن الطباع السليمة تعافها وتنفر منها وتأنف من أكلها ، فهي ضارة للدين وللبدن ، لذا حرمها اللّه عز وجل . فيحرم أكلها اتفاقا ، وأما شعرها وعظمها فقال الحنفية : طاهران يجوز استعمالهما ، وقال الشافعي : نجسان لا يجوز استعمالهما . ويستثني من الميتة نوعان : السمك والجراد ، لما رواه أحمد والدارقطني والبيهقي وابن ماجة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن عمر : « أحلت لنا ميتتان ودمان ، فالميتتان : السمك والجراد ، والدمان : الكبد والطحال » و لما رواه مالك في موطئه والشافعي وأحمد في مسنديهما ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في سننهم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن ماء البحر فقال : « هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته » . 2 - الدم : أي الدم المسفوح ، أي المائع الذي يسفح ويراق من الحيوان لا المتجمد كالكبد والطحال وما يبقى في اللحم بعد الذبح عادة ، بدليل قوله تعالى في آية