وهبة الزحيلي

56

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : قال الرازي : اعلم أنه تعالى تكلم في أول السورة في أحكام الأموال ، وختم آخرها بذلك ، ليكون الآخر مشاكلا للأول ، ووسط السورة مشتمل على المناظرة مع الفرق المخالفين للدين « 1 » . التفسير والبيان : أجمع العلماء على أن هذه الآية في ميراث الإخوة من الأب والأم ( الأشقاء ) أو من الأب . وأما الإخوة والأخوات لأم ففيهم نزلت الآية السابقة في صدر السورة وهي : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [ 12 ] . روي أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال في خطبة له : ألا إن الآية التي أنزلها اللّه في سورة النساء في الفرائض ، فأولها - في الولد والوالد ، وثانيها - في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، أو من الأب . والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام « 2 » . يطلب منك أيها النبي الفتيا فيمن يورث كلالة ، كجابر بن عبد اللّه ، ليس له والد ولا ولد ، وله أخوات من العصبة ، لم يفرض لهم شيء من التركة قبل ، وإنما فرض للإخوة لأم : السدس للواحد ، والثلث لاثنين فأكثر . والكلالة : مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه . وهي اسم يقع على الوارث وعلى الموروث ، فإن وقع على الوارث : فهو من سوى الوالد

--> ( 1 ) التفسير الكبير : 11 / 120 ( 2 ) المرجع السابق : 11 / 121