وهبة الزحيلي

49

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بقوله وَرُوحٌ مِنْهُ : أنه وجد بنفخة جبريل عليه السّلام ، ويسمى النفخ في كلام العرب روحا ؛ فإن الروح والريح متقاربان ، والنفخ ريح يخرج من الروح . والمراد من قوله مِنْهُ التشريف والتفضيل ، لا أنه جزء أو بعض من اللّه ، فكلّ الخلائق من روح اللّه ، كما يقال : هذه نعمة من اللّه ، والمراد كون تلك النعمة كاملة شريفة . ويقال : هذا روح من اللّه أي من خلقه . وقد وقع النصارى في الخطأ والضلال حينما قالوا : عيسى جزء من اللّه ؛ لأنه روح من اللّه . 4 - الإيمان بأن اللّه إله واحد خالق المسيح ومرسلة ، وبأن الرّسل ومنهم عيسى عبيد للّه : هو الواجب الذي لا محيد عنه ، وهو الحق الذي تقبله العقول الرشيدة ، فلا يصح جعل عيسى إلها . 5 - يحرم القول بتعدد الآلهة أو بأن الآلهة ثلاثة ، قال ابن عباس : يريد بالتثليث : اللّه تعالى وصاحبته وابنه . والنصارى مجمعون على التثليث ويقولون : إن اللّه جوهر واحد ، وله ثلاثة أقانيم ، فيجعلون كلّ أقنوم إلها ، ويعنون بالأقانيم : الوجود والحياة والعلم . والسائد أنهم يعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس ، فيعنون بالأب : الوجود ، وبالروح : الحياة ، وبالابن : المسيح . ومحصول كلامهم كما تقدّم يؤول إلى القول بأن عيسى إله ، بسبب ما كان يظهر على يديه من المعجزات وخوارق العادات ، وذلك خارج عن مقدور البشر ، فيكون المقتدر عليها متصفا بالألوهية . وليس أدلّ على إسقاط صفة الألوهية عنه : أنه لو كان إلها لخلص نفسه من أعدائه ، ودفع شرّهم ، ولم يمكّنهم من صلبه ، كما يزعمون . 6 - الانتهاء عن القول بالتثليث هو الخير المحض ، وهو الصواب ؛ لأن اللّه إله واحد ، منزّه عن أن يكون له ولد ، بل له ما في السماوات وما في الأرض ، والملكية