وهبة الزحيلي
37
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت 41 / 42 ] وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك . ثم أكد تعالى شهادته بقوله : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان ، وما يحبه اللّه ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل ، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه اللّه به ، كما قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة 2 / 255 ] . والملائكة يشهدون بذلك أيضا ، أي بصدق ما جاءك وأوحي إليك ، وأنزل عليك ، مع شهادة اللّه تعالى بذلك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على ما شهد به لك ، حيث أقام الدليل ، وأوضح السبيل ، فشهادته أصدق وأوقع : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ : اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام 6 / 19 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على أن الوحي جنس واحد ، فمن آمن بالنبوات أو آمن بنبي ، وجب عليه الإيمان بباقي الأنبياء . وأول الأنبياء الذي أتى بتشريع هو نوح ، وقيل : إدريس أول نبي بعثه اللّه في الأرض ، ثم انقطعت الرسل ، حتى بعث اللّه نوحا ، ثم انقطعت الرسل حتى بعث اللّه إبراهيم نبيا واتخذه خليلا ، ثم بعث إسماعيل بن إبراهيم ، ثم إسحاق بن إبراهيم ، ثم لوط ابن أخي إبراهيم ، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق ، ثم يوسف بن يعقوب ، ثم شعيب بن يوبب ، ثم هود بن عبد اللّه ، ثم صالح بن أسف ، ثم موسى وهارون ابنا عمران ، ثم أيوب ، ثم الخضر وهو خضرون ، ثم