وهبة الزحيلي
279
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
روي أن كعب بن الأشرف وأصحابه ذهبوا إلى مكة ، وحرضوا المشركين على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم لم يستجيبوا لدعوتهم ، وخابت مساعيهم ، ولم يتم لهم ما أرادوا . فكان جزاؤهم تقبيح فعلهم وإنزال الغضب الإلهي عليهم وتخليدهم في العذاب ، فقال تعالى : لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ . . أي بئس شيئا قدمته أنفسهم لآخرتهم من الأعمال التي استوجبت سخط اللّه عليهم ، وإنزال العذاب الأليم بهم ، والحكم عليهم بالخلود في نار جهنم . مع أنهم لو آمنوا باللّه حق الإيمان وبالرسول والقرآن ، لما والوا الكافرين في السر والباطن ، وعادوا المؤمنين باللّه والنبي وما أنزل إليه ، ولكن الكثيرون منهم فاسقون أي خارجون عن حظيرة الدين ، وعن طاعة اللّه ورسوله ، متمردون في النفاق ، مخالفون لحكم اللّه بموالاة المؤمنين ومناصرتهم ، أمام أعداء الأديان كلها ، وذلك إما لتحريفهم دينهم أو لنفاقهم . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يلي : إن عبادة غير اللّه تدل على خرق العقل ، وسفاهة الرأي ، وضعف التفكير ، وطيش الإنسان ؛ لأن المعبود هو الذي يرجى منه النفع ، ويخاف من عذابه عند التقصير في حقه والمخالفة لأمره ، وكل من عدا اللّه من الكواكب والملائكة والأوثان والأنداد والأنبياء وزعماء البشر والقادة المتفوقين المنتصرين في معركة حربية فاصلة ، وإن تأمل الإنسان تحقيق النفع منهم ، ودفع الضرر والشر بواسطتهم ، فذلك نوع من الوهم والسخف ، وانتكاس الفطرة الإنسانية ، ومغالطة المعقول والتفكير السليم .