وهبة الزحيلي

266

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تكذيب اليهود رسلهم وقتلهم إياهم [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 70 إلى 71 ] لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) الإعراب : أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ أن في حالة النصب هذه خفيفة ناصبة للفعل المستقبل . ويجوز الرفع في تَكُونَ على أن تجعل « أن » مخففة من الثقيلة ، وتقديره : وحسبوا أنه لا تكون فتنة . فخففت أن وجعلت أَلَّا عوضا عن تشديدها . وإنما جاز أن تقع « أن » خفيفة مخففة من الثقيلة ؛ لأن في « حسب » طرفا من اليقين والشك ، والمخففة من الثقيلة إنما تقع بعد فعل اليقين كعلمت وعرفت ، وأن الخفيفة تقع بعد فعل الشك كرجوت وطمعت . وتكون هاهنا تامة بمعنى تقع ، فلا تفتقر إلى خبر . كَثِيرٌ مِنْهُمْ إما مرفوع على البدل من واو عَمُوا وَصَمُّوا ؛ أو مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره : العمي والصم كثير منهم ؛ أو مرفوع لأنه فاعل عَمُوا وَصَمُّوا وتجعل الواو للجمعية لا للفاعل ، على لغة من قال : « أكلوني البراغيث » وهذا ضعيف ؛ لأنها لغة غير صحيحة . البلاغة : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ عبر بالمضارع عن حكاية الحال الماضية بما عملوا استحضارا لأوضاعهم القبيحة ، ومراعاة لخواتيم الآيات . فَعَمُوا وَصَمُّوا استعار العمى والصمم للإعراض عن الهداية والإيمان .