وهبة الزحيلي
239
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ للحث والإثارة . هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ هذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم وبالعكس فقد جعلوا التمسك بالإيمان موجبا للإنكار . لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ من باب التهكم ، حيث استعملت المثوبة في العقوبة . شَرٌّ مَكاناً نسب الشر للمكان وهو لأهله مبالغة في الذم . المفردات اللغوية : هُزُواً مهزوءا به وسخرية . وَلَعِباً مِنَ لبيان الجنس ، واللعب : ضد الجد . وَالْكُفَّارَ المشركين . وَاتَّقُوا اللَّهَ بترك موالاتهم . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ صادقين في إيمانكم . وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ أي والذين إذا دعوتم إلى الصلاة بالأذان والإقامة . اتَّخَذُوها الصلاة . هُزُواً وَلَعِباً بأن يستهزءوا بها ويتضاحكوا . ذلِكَ الاتخاذ . بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم . هَلْ تَنْقِمُونَ تنكرون وتعيبون بالقول أو بالفعل . المعنى ما تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبوله ، المعبر عنه بالفسق اللازم عنه ، وليس هذا مما ينكر عقلا وعرفا . مَثُوبَةً ثوابا وجزاء ، من ثاب إليه إذا رجع ، والجزاء يرجع إلى صاحبه . الطَّاغُوتَ : كل ما عبد من دون اللّه ، كالشيطان والأصنام ، وعبادة الطاغوت مجاز عن طاعته . وروعي في قوله مِنْهُمُ معنى « من » وفيما قبله لفظها وهم اليهود . أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً لأن مأواهم النار . وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ طريق الحق ، وأصل السواء : الوسط . وذكر بِشَرٍّ . . . و أَضَلُّ في مقابلة قول اليهود الذين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما ذكر عيسى : لا نعلم شرا من دينكم . وقوله : وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ عطف على آمَنَّا . وَإِذا جاؤُكُمْ منافقو اليهود . وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ أي دخلوا إليكم متلبسين بالكفر . وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا من عندكم متلبسين به ، ولم يؤمنوا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ أي يكتمونه من النفاق . وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي اليهود . يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ يقعون في الكذب . وَالْعُدْوانِ الظلم . وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ المال الحرام الدنيء كالرشوة في القضاء والربا وغير ذلك . عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ الكذب .